محمد بن جرير الطبري

566

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فراق زوجها إياها ( 1 ) ولا على هذا فيما أخذ منها من الجعل والعوض عليه . ( 2 ) * * * فإن قال قائل : وهل كانت المرأة حرجة لو كان الضرار من الرجل بها فيما افتدت به نفسها ، ( 3 ) فيكون " لا جناح عليهما " فيما أعطته من الفدية على فراقها ( 4 ) إذا كان النشوز من قبلها . ( 5 ) قيل : لو علمت في حال ضراره بها ليأخذ منها ما آتاها أن ضراره ذلك إنما هو ليأخذ منها ما حرم الله عليه أخذه على الوجه الذي نهاه الله عن أخذه منها ، ثم قدرت أن تمتنع من إعطائه بما لا ضرر عليها في نفس ، ولا دين ، ولا حق عليها في ذهاب حق لها - لما حل لها إعطاؤه ذلك ، إلا على وجه طيب النفس منها بإعطائه إياه على ما يحل له أخذه منها . لأنها متى أعطته ما لا يحل له أخذه منها ، وهي قادرة على منعه ذلك بما لا ضرر عليها في نفس ، ولا دين ، ولا في حق لها تخاف ذهابه ، فقد شاركته في الإثم بإعطائه ما لا يحل له أخذه منها على الوجه الذي أعطته

--> ( 1 ) في المخطوطة : " على موافق زوجها إياها " كلمة غير منقوطة ولا مقروءة كأنها كانت " على مفارقة " ثم أفسدها ناسخ . والذي في المطبوعة جيد أيضًا . ( 2 ) انظر ما سلف في تفسير " الجناح " بالإثم والحرج 3 : 230 ، 231 / وهذا الجزء 4 : 162 ، 163 ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " حتى افتدت " وهو لا يستقيم والذي يدل عليه سياق الآية وسياق الكلام أن تكون " فيما افتدت " . كما أثبت وسياق الكلام : " وهل كانت المرأة حرجة . . . فيما افتدت به نفسها " " لو كان الضرار من الرجل بها " . وأما قوله : " حرجة " فهي : آثمة . وقد مضى آنفًا ما علقته على استعمال أبي جعفر والباقلاني هذه الصفة وأنها صواب وإن عدها أهل اللغة خطأ انظر ما سلف 2 : 423 تعليق : 1 / ثم هذا الجزء 4 : 224 تعليق 1 / ثم أيضًا ص : 475 تعليق 2 / ثم ما سيأتي في هذه الصفحة والصفحات التالية . ( 4 ) في المطبوعة : " فيكون لا جناح عليها " بإفراد الضمير في " عليها " وهو خطأ مفسد لمعنى الكلام كما سيتبين ذلك في شرح السؤال في التعليق التالي . والصواب من المخطوطة . ( 5 ) رحم الله أبا جعفر : لشد ما وثق بتتبع كان قارئ لكل ما يقول حتى إنه ليغمض أحيانا إغماضا يشق على المرء إذا لم يتتبع آثاره في النظر والتفكير . وهذا الاعتراض الذي ساقه في صيغة سؤال محتاج إلى بيان يكشف عن معناه وعن معنى جوابه إن شاء الله . فهذا السؤال مبني على سؤال آخر وهو : كيف قيل : " لا جناح عليهما " بالتثنية و " الجناح " على الرجل وحده في أخذه شيئا مما آتى امرأته من مهر أو صداق . " فهذا الجناح " هو إتيانه ما حرم الله عليه إتيانه من الأخذ فكيف جمع بينهما في وضع " الجناح " والجناح على أحدهما دون الآخر ؟ ولا يجوز ان يجمع بينهما في وضع " الجناح " وإسقاطه حتى يكون على المرأة " جناح " في الإعطاء كجناح الرجل في الأخذ . فإذا صح أنه محرم على المرأة إعطاء زوجها في حال من الأحوال صح عندئذ أن يجمع بينهما في وضع " الجناح " فيقال : " فلا جناح عليهما " في الأخذ والإعطاء . فمن أجل ذلك سأل هذا السائل عن المرأة إذا أعطت زوجها من مالها في الحال التي يكون ضرار الرجل فيها داعية إلى " الإعطاء " أتكون آثمة بإعطائها ما أعطت أم غير آثمة ؟ فإذا صح أنها آثمة بالإعطاء في حال ضرار الرجل بها ، جاز عندئذ أن يجمع بينهما فيقال في حال نشوزها : " لا جناح عليهما " في الأخذ والإعطاء . * * * هذا ولم أجد أحدا تناول هذا السؤال بالتفصيل والبيان كما تناوله أبو جعفر . وقد سأل مثل هذا السؤال أو قريبا منه الفراء في معاني القرآن 1 : 147 وأجاب عنه بجواب سيرده الطبري فيما بعد . وتناوله الشافعي مختصرا من وجه آخر في الأم 5 : 179 ولكن جوابه عنه غير واضح ولا محكم أما الطبري فقد انفرد بها الاستقصاء الدقيق لوجوه الفدية وإثم الرجل في الأخذ وإثم المرأة في الإعطاء .